محمود محمود الغراب
120
الخيال عالم البرزخ والمثال من كلام الشيخ الأكبر
المرموز ، وليس بكامل في ذاته ، ولا متمم في صفاته ، فأدر سماواتك ، واستنزل روحانياتك ، عسى ينجلي عنك غمامها ، ويبدو لك بدر تمامها ، وكذلك إن لقيت روحانية متجسدة ، ذات همة متعبدة ، فستبين لك عينه ، وتريك أينه ، وتجود عليك بتمام تدبيره ، وتعرفك بكيفية تسخيره ، فإن التقديس بالأتفال ، لا يزال في استفال ، فإن الحقائق الروحانية والرقائق السماوية ، تتأذى مما تتأذى منه الإنسانية ، فالحذر الحذر ، من صفقة الغرر ، واطلب الشيء من معدنه ، ودبره في موطنه ، فإنه من تولد من الحقائق الطينية الممزوجة بالأثفال ، لا بد لمن أراد أن يكمل ذاته من مباشرة الأزبال ، فإنه عنها تكون ، وبها تحقق وجوده وتعين ، ولا يغرنك التحاق الأسافل بالأعالي ، والتحام الأباعد بالأداني ، فإن للمعادن موطنا ، ولكل ساكن مسكنا ، فمن حال بينها وبين معدنها ، ودبرها في غير موطنها ، سقط في يديه ، وعاد وباله عليه ، وكانت صفقته خاسرة ، وتجارته بائرة ، فإن كنت إلى تدبير هذه الصنعة وإيجاد هذه الحكمة بالأشواق ، فانزل على هذه الطباق ، وسل عن الجبل المعروف ، فستجد مطلبك في الحروف . فنزلت في طلب ما عنه سألت ، فوقفت لي روحانية متجسدة في محرابها متعبدة ، تقطع الليل ساجدة وقائمة ، ولباب ربها لازمة ، فلما سلمت من صلاتها ، وفرغت من دعائها ، كوشفت بغرضي ، فأخذت في إزالة مرضي ، وقالت : أنا على علم ما سلب العقول فقدانه ، وعسر على أهل الطلب والذكاء وجدانه ، وعشقهم في هذا الأمر حيرهم فيه ، فصرفهم عنه وأعماهم ، فلو ضحوا وآثروا الزهد فيه ، لحصل لهم بوقوفهم على ما هم فيه ، وأنا أريد أن أودعك إياه ، وأنزهك في محيّاه ، وأعرفك بمعناه ، وأتحفك بسر مغناه ، وأفرق لك بين حكمته في مماته وحكمته في محياه ، فانهض معي بلا حول ولا قوة إلا باللّه ، فرحل بي إلى خط الاستواء ، فإذا الجبل المذكور معانق السماء ، فنزل إليه شخص من سراة الأرواح ، في نسيم الأرياح ، لطيف الإشارة ، فصيح العبارة ، فقال : مرحبا وأهلا ، وسعة وسهلا ، فقال الشيخ : هذا الغلام قد أنزلته عليك ، وسلمته إليك ، له همة في طلب الحكمة ، وتشوق إلى معدن الرحمة ، فسلمني إليه ووقف ، وقبلني الآخر ولم يتوقف ، وسرت معه وانصرف ، إلى أن أدخلني على الملك ، فقبّلت يمين بساطه ، وانبسط فسررت بانبساطه ، وعرف مقصدي ،